نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: دولة قطر تشهد تطورات مهمة في المجال التشريعي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان

قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن العام الماضي شهد تطورات مهمة في المجال التشريعي لتعزيز وحماية حقوق الانسان في دولة قطر، تمثلت في انضمام الدولة للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإصدار قانون تنظيم اللجوء السياسي.

وقال سعادته في كلمة أمام الجزء رفيع المستوى للدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إنه في إطار تعزيز حقوق العمالة الوافدة تم إصدار قانون الإقامة الدائمة، وتم تعديل قانون تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، متضمناً إلغاء مأذونية الخروج، وتم إصدار قانون بإنشاء صندوق دعم وتأمين العمالة الوافدة، وأصدر مجلس الوزراء قراراً بتشكيل لجان فض المنازعات العمالية، مشيرا إلى أن الجهود الوطنية توشك على الانتهاء من وضع خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان ستكون بمثابة نهج استراتيجي لعملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان في دولة قطر.

وقال سعادته "رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادي بسبب الحصار غير المشروع والتدابير الانفرادية التي اتخذتها دول الحصار وتنتهك مواثيق حقوق الإنسان إلا أن مسيرة التنمية والتقدم التي تشهدها دولة قطر، بفضل قيادتها الحكيمة، تمضي بخطى راسخة نحو تحويل دولة قطر إلى دولة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة لشعبها جيلاً بعد جيل وفق (رؤية قطر الوطنية 2030) بأبعادها المختلفة".. مشيرا إلى أن دولة قطر حافظت على مواقعها المتقدمة في مؤشرات التنمية البشرية على المستويين الدولي والاقليمي، وكذلك واصلت جهودها كشريك دولي فاعل في جهود تحقيق السلام والاستقرار، وتقديم العون التنموي والانساني.

وأوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن دولة قطر قامت بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المنظمات الدولية لتحقيق السلم والأمن الدوليين، وتعزيز وحماية حقوق الانسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وقال :"حرصت دولة قطر على المساهمة في تعزيز قدرات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمواجهة التحديات العالمية في القطاعات الإنسانيّة والتنمويّة، حيث تعهدت في شهر ديسمبر الماضي بتقديم دعم مالي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي على عدة سنوات، لتمويل ودعم عدد من الصناديق الإنسانية للأمم المتحدة، وسوف تشهد المرحلة المقبلة افتتاح بيت الأمم المتحدة بالدوحة والذي سيضم مكاتب تمثيلية لعدد من أجهزة الأمم المتحدة مما سيعزز من قدرتها على تنفيذ أنشطتها وبرامجها الإقليمية والدولية".

وأضاف سعادته "لقد أدرك المجتمع الدولي بطلان المزاعم التي قام عليها الحصار غير المشروع المفروض على دولة قطر، بعد مرور ما يقرب من العامين على اتخاذ دول الحصار تدابير انفرادية غير مشروعة استهدفت المواطنين القطريين والمقيمين على أرض قطر بهدف النيل من سيادة الدولة وأمنها واستقرارها".

وركز سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على أن هذه التدابير، بلا شك، تخالف قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومعاهدات حقوق الإنسان وخاصة مبدأي المساواة ومنع التمييز، ولم تقتصر آثارها على تهديد السلم والأمن في المنطقة بل تعدت ذلك لتهدد النسيج الاجتماعي والترابط الوجداني المتوارث بين الأسر في المنطقة منذ مئات السنين.. مشيرا إلى أهمية قيام الآليات الدولية المعنية برد الحقوق لأصحابها وتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن تلك التدابير غير المشروعة.

وأكد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن دولة قطر ما زالت تؤمن بضرورة التوصل إلى حل شامل للأزمة الخليجية قائم على أساس احترام سيادة الدول، واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وثمن سعادته جهود الوساطة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، معربا عن الأمل في أن تكلل هذه المساعي النبيلة بالنجاح.

وقال سعادته "تنعقد هذه الدورة في ظل تحديات كبيرة تهدد حقوق الإنسان في ظل تزايد انتهاكات هذه الحقوق في العديد من مناطق العالم وبخاصة تلك التي تشهد نزاعات مسلحة وعدم محاسبة المسؤولين عنها".

وأضاف "إننا إذ نشيد بالجهود المشتركة لنا جميعا في تعزيز دور هذا المجلس لتحقيق أهدافه في صون وحماية حقوق الإنسان، إلا أن التحديات الجسيمة التي تواجه هذه الحقوق تتطلب منا المزيد من الجهود لتحقيق الأهداف السامية لهذا المجلس، وتنظر قطر لهذا المجلس باعتباره آلية رئيسية فاعلة للأمم المتحدة في مجال حماية حقوق الإنسان إذا ما استخدمت ولايته وآلياته وإمكاناته المتاحة على النحو الأمثل".

وأوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزيـر الخارجيـة، أن الأمن والسلم الدوليين ركيزتان أساسيتان من ركائز تعزيز حقوق الإنسان، ولا شك أن تقاعس وعجز الآليات المعنية بحفظ السلم والأمن في منظومة الأمم المتحدة، يمثل عقبة في سبيل وقف انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها.

وقال إن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان لا تزال ترتكب بحق الشعب الفلسطيني الشقيق، حيث تواصل إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بناء المستوطنات واستمرار الحصار الجائر على قطاع غزة وقتل المتظاهرين الفلسطينيين السلميين ومحاولات تغيير الطابع الديمغرافي والسياسي لمدينة القدس الشريف، وذلك في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وشدد على أن دولة قطر تؤكد على مواصلة جهودها وسياساتها الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، وإيجاد حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها مبدأ حل الدولتين، واسترجاع الشعب الفلسطيني لكافة حقوقه غير القابلة للتصرف، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ونبه سعادته إلى أن المجتمع الدولي ما زال عاجزا عن حماية الشعب السوري من الجرائم وعمليات التعذيب والتشريد القسري التي يتعرض لها منذ عام 2011 في ظل إفلات تام من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم، وعلى المجتمع الدولي ضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات والجرائم وتقديمهم الى العدالة الجنائية الدولية، وقال: "إننا على يقين بأن اليوم الذي سوف يحاسب فيه العالم المتحضر نفسه على صمته على هذه الجرائم، ليس بعيدا".

وأكد سعادته أن دولة قطر تؤكد دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية على أساس إعلان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، متضمنا ذلك ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين، وبما يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق ويحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها.

وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني "وانطلاقا من حرص دولة قطر على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه نؤكد دعمنا الكامل لكافة الجهود الرامية إلى إعادة أمنه واستقراره والمضي قدما نحو بناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، ونجدد الترحيب باتفاق السويد كخطوة أولى لتحقيق السلام والاستقرار للشعب اليمني الشقيق، وندعو جميع الأطراف اليمنية إلى تغليب المصلحة الوطنية على الاعتبارات والمصالح الضيقة للتوصل إلى مصالحة وطنية وتسوية سياسية تنهي الحرب العبثية الدائرة، وتوقف جميع الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق أبناء الشعب اليمني الشقيق".

ورأى سعادته أن عولمة الإرهاب ومصداقية المجتمع الدولي في مواجهته، تفرض معالجة أسبابه الحقيقية، والعمل على تعميق مفاهيم حقوق الإنسان، وتعبئة كل الجهود للدفاع عنها وحمايتها، والالتزام بمقاربة تربط بين حقوق الإنسان في شموليتها، لأن في ذلك كل الضمان لاحترام الكرامة الإنسانية وإعلاء شأن الحق والعدالة.

وقال: "من غير المقبول أن تتحول الحرب على الإرهاب إلى ذريعة لخروقات وانتهاكات جديدة في مجال حقوق الإنسان، وفي هذا السياق فإن الدفاع عن القيم الإنسانية كما هو متعارف عليها دوليا ومواجهة كل أشكال التطرف ومظاهر الإرهاب، ينبغي لها أن تتم بوسائل القانون".

وأكد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن قناعة دولة قطر الراسخة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان ستظل أحد أهم مرتكزات سياستها الوطنية وعلاقاتها الدولية، وقال:" نؤكد على التزام دولة قطر بالتعاون مع هذا المجلس ودعم جهوده لتنفيذ ولايته ومهامه على النحو الأمثل".